الجاحظ

349

الحيوان

391 - [ تتمّة القول في حديث : « أكلك كلب اللّه » ] وقال آخرون : ليس الكلب من أسماء الأسد ، كما أن ليس الأسد من أسماء الكلب ، إلّا على أن تمدحوا كلبكم فيقول قائلكم : ما هو إلّا الأسد ؛ وكذلك القول في الأسد إذا سمّيتموه كلبا ، وذلك عند إرادة التصغير والتحقير ، والتأنيب والتقريع ؛ كما يقال ذلك للإنسان على جهة التشبيه . فإن كان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ذلك فإنّ ذلك على بعض ما وصفنا لك . ويقول أهل حمص : إنهم لا يغلبون ؛ لأن فيها نور اللّه في الأرض . وما كلب اللّه إلا كنور اللّه . واللّه ، تبارك وتعالى علوّا كبيرا ، لا تضاف إليه الكلاب والسنانير والضّباع والثعالب . والنبي صلى اللّه عليه وسلم لم يقل هذا قطّ . وإن كان قاله فعلى صلة كلام أو على حكاية كلام . وقال صاحب الكلب : قد وضح الأمر ، وتلقّاه الناس بالقبول ، في أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أكلك كلب اللّه » وهو يعني الأسد . ومن دفع هذا الحديث فقد أنكر علامات الرسول صلى اللّه عليه وسلم . 392 - [ التسمية بمشتقات الكلب ] والنّاس قد سمّوا الناس بكلب وكليب وكلاب وأكلب ومكاليب ومكالبة بنو ربيعة ، وكليب بن ربيعة بن عامر . وفي العرب من القبائل كلب ، وبنو الكلبة ، وبنو كلاب ، وأكلب بن ربيعة بن نزار عمارة ضخمة « 1 » . وكلب بن وبرة جذم « 2 » من الأجذام وهم نفر جمجمة ، وكلّ سادات فهو يكنى أبا كليب ، ومن ذلك عمرو ذو الكلب وأبو عمرو الكلب الجرمي وأبو عامر الكلب النحوي . وكيف لا يجوز مع ذلك أن يسمّى الأسد بالكلب ، وكلّ هؤلاء أرفع من الأسد ؟ ! وقد قالوا : كلب الماء ، وكلب الرحى . والضّبّة « 3 » التي في الرحل يقال لها الكلب ، والكلب : الخشبة التي تمنع الحائط من السّقوط ، وتشخص في القناطر والمسنّيات « 4 » .

--> ( 1 ) العمارة : أصغر من القبيلة ، أو الحي العظيم . ( 2 ) الجذم : الأصل . ( 3 ) الضبة : حديدة عقفاء تكون في طرف الرحل ، تعلق فيها المزاود . ( 4 ) المسناة : السد يعترض به الوادي ليحبس الماء .